الشيخ محمد رشيد رضا
463
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هذا ما أورده الرازي في تفسير الآية وما نقله عن الحكماء يريد به اثبات علم الغيب للّه تعالى على طريقتهم ولا يقتضي ذلك اقرار تلك الطريقة وما قالوه في المعلول والعلة . التفسير المرفوع لمفاتح الغيب هذا وان في تفسير مفاتح الغيب حديثا صحيحا فيه مباحث دقيقة فقد روى البخاري في تفسير سورة الأنعام عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « مفاتيح الغيب خمس : [ ان اللّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ، ان اللّه عليم خبير ] » وهذه الآية خاتمة سورة لقمان وقد روى البخاري في تفسيرها هذا الحديث عن عبد اللّه بن عمر مرفوعا بلفظ « مفاتيح الغيب خمس » ثم قرأ [ ان اللّه عنده علم الساعة ] ( ورواه بلفظ مفاتيح في كتاب التوحيد أيضا وبلفظ مفاتح في تفسير المائدة والرعد ، وبلفظ مفتاح في أبواب الاستسقاء ) وروى احمد والبزار وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه قال « خمس لا يعلمهن الا اللّه : [ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ] الآية . وذكر العلماء في تفسير الآية والحديث قول عيسى عليه السّلام الذي حكاه اللّه تعالى عنه في سورة آل عمران ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) وقول يوسف عليه السّلام لصاحبي السجن الذي حكاه اللّه عنه في سورته ( لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ) وأجابوا عنه بأنه داخل فيما يظهر اللّه عليه رسله من علم الغيب فقد قال في سورة الجن ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) وأدخلوا فيه ما نقل كثيرا عن الأولياء من الكشف المشتمل على مثل هذه الحوادث من كسب الناس والاخبار بما في الارحام وبموت بعض الناس قبل وقوعه ووجهوه بأن الولي لما حصل له هذا الكشف باتباعه للرسول كان الكشف للرسول بالأصالة وله بالتبع . وقد أشار إلى ذلك صاحب الهمزية بقوله : والكرامات منهم معجزات * حازها من نوالك الأولياء ولكن ظاهر الحصر في الآية ينافي هذا الرأي . والصواب في هذا الباب ما حققناه